يوما إعلامي تحت عنوان “نحو أول خطة عمل وطنية للأعمال وحقوق الإنسان في تونس

0 Comments
نظمت رئاسة الحكومة بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (PNUD) والمدرسة الوطنية للإدارة يوما إعلاميا تحت عنوان “نحو أول خطة عمل وطنية للأعمال وحقوق الإنسان في تونس” وذلك مساء يوم الجمعة 2 فيفري 2024 بمقر المدرسة الوطنية للإدارة. وقد حضر فعاليات هذا اليوم الإعلامي تلامذة المدرسة وثلّة من الخبراء وممثلين عن بعض المصالح العمومية.
وأشرفت على الجلسة الافتتاحية السيدة خولة العبيدي مديرة المدرسة الوطنية للإدارة والسيد نزار عمار بن الصغير المدير العام للعلاقة مع الهيئات الدستورية برئاسة الحكومة ورئيس لجنة قيادة مشروع “الأعمال وحقوق الإنسان” السيدة Eugena Song الممثلة المقيمة المساعدة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في تونس وسعادة سفير اليابان بتونس السيد Takeshi Osuga والذي تتولى بلاده تمويل البرنامج الأممي المذكور لتنفيذ الأنشطة المتعلقة بالمشروع.
هذا وتجدر الإشارة الى أن تونس كانت قد أعلنت خلال ندوة وطنية انتظمت يوم 27 جويلية 2023 عن إطلاق مسار إعداد خطة عمل وطنية في مجال الأعمال وحقوق الإنسان. وفي هذا الإطار تمّ اتخاذ مقرّر من رئيس الحكومة بتاريخ 16 نوفمبر 2023 يتعلق بإحداث نظام قيادة لمتابعة مشروع “الأعمال وحقوق الإنسان” يتولى الإشراف على إعداد الخطة الوطنية ويتركب من لجنة قيادة ولجنة استشراف ودعم تضمّان في عضويتيهما ممثلين عن مختلف المصالح العمومية المتدخلة وعن أهم منظمات المجتمع المدني كالاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية والاتحاد العام التونسي للشغل والاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري والهيئة الوطنية للمحامين والاتحاد الوطني للمرأة التونسية والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان.
وجدير بالذكر أنّ خطة العمل الوطنية تهدف إلى تكريس احترام وتطبيق “المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان” من قبل المؤسسات الاقتصادية، علما وأنّ هذه المبادئ قد تمت المصادقة عليها رسميا بموجب قرار مجلس حقوق الإنسان للأمم المتحدة عدد 17/4 المؤرخ في 16 جوان 2011 المتعلق بحقوق الإنسان والشركات عبر الوطنية وغيرها من مؤسسات الأعمال، وتقوم في مجملها على 3 محاور كبرى تتعلق بالالتزامات المحمولة على الدولة، وبالالتزامات المحمولة على المؤسسات الاقتصادية والقطاع الخاص، وبسبل الانتصاف الفعال عند انتهاك الحقوق، وتشكّل هذه المبادئ بذلك معيارًا عالميًا لمنع ومعالجة مخاطر الآثار السلبية المرتبطة بالنشاط الاقتصادي للمؤسسات على حقوق الإنسان.
واستعرض المتدخلون بالخصوص خلال هذا اليوم الإعلامي أهم المبادئ التوجيهية الأممية بشأن الأعمال وحقوق الإنسان، مبرزين أهم المراحل التي تمّ إنجازها في تونس للشروع في إعداد خطة العمل الوطنية لتكريس المبادئ المذكورة. كما تطرّقوا إلى مفهوم “العناية الواجبة” (Due Diligence) في القانون التونسي والقانون المقارن وما يوجبه من التزامات محمولة على المؤسسة الاقتصادية في مجال الاستثمار المسؤول واحترام حقوق الإنسان في مختلف مراحل نشاطها. كما كان هذا اليوم الإعلامي فرصة لتعميق النقاش وتبادل الآراء بين الحاضرين حول أهم المخرجات المنتظرة من خطة العمل الوطنية والتحديات المطروحة على المؤسسة التونسية لملاءمة أنشطتها مع المعايير الدولية في مجال حقوق الإنسان مع الحفاظ على تنافسيتها الاقتصادية.
كما أكّد الحاضرون كذلك على أنّ الالتزام بالمبادئ التوجيهية في مجال الأعمال التجارية وحقوق الإنسان لم يعد مجرّد خيار لتحسين الحوكمة داخل المؤسسة، بل أصبح ضرورة ملحة لنفاذ المؤسسة إلى الأسواق الخارجية، مشدّدين على ضرورة أن تعمل خطة العمل الوطنية على إيلاء الأهمية المطلوبة للأنشطة التكوينية لفائدة القطاع الخاص لضمان الانخراط الطوعي للمؤسسات في هذه الخطة وتوفير أفضل الظروف لنجاحها.